شفرة ادسنس شفرة ادسنس مذكرة دفاع في دعوى إنهاء علاقة إيجارية وفق القانون الإماراتي

مذكرة دفاع في دعوى إنهاء علاقة إيجارية وفق القانون الإماراتي



قد يبدو طلب إنهاء العلاقة الإيجارية بسيطاً لكنه في الواقع من المنازعات التي تتوقف نتيجتها على تفاصيل دقيقة في العقد، وسبب الإنهاء، وسلوك كل طرف، والإخطارات المتبادلة، ومدى ثبوت الإخلال بالالتزامات.

لذلك فإن إعداد مذكرة دفاع في دعوى انهاء علاقة ايجارية لا يقوم على إنكار طلب المؤجر أو المستأجر بصورة عامة، وإنما على تفكيك الأساس القانوني للدعوى وإثبات استمرار العقد أو عدم تحقق سبب إنهائه.

أولاً: ما المقصود بدعوى إنهاء العلاقة الإيجارية؟


دعوى إنهاء العلاقة الإيجارية هي الدعوى التي يطلب فيها أحد طرفي عقد الإيجار وضع حد للعلاقة التعاقدية بينه وبين الطرف الآخر، سواء بسبب انتهاء مدة العقد، أو وجود إخلال بالتزامات العقد، أو تحقق سبب قانوني يجي الإنهاء أو الفسخ، أو لسبب آخر تقره التشريعات المنظمة للعلاقة الإيجارية في الإمارة المعنية وهنا يجب التمييز بين عدة مصطلحات قد تبدو متشابهة لكنها ليست متطابقة قانوناً، وهي: انتهاء العقد، وفسخ العقد، وإنهاء العقد، والإخلاء.

فانتهاء العقد قد يحدث تلقائياً بانتهاء المدة المحددة في العقد، بينما الفسخ يرتبط عادة بعدم تنفيذ التزام أو تحقق سبب قانوني يجي وضع حد للعقد، أما الإخلاء فيتعلق باسترداد العين المؤجرة وتسليمها، وقد يكون نتيجة لانتهاء أو فسخ العلاقة الإيجارية.

وقد نظم قانون المعاملات المدنية الجديد هذه المسائل ضمن الأحكام الخاصة بالإيجار، فنصت المادة (730) على انتهاء عقد الإيجار بانتهاء المدة المعينة في العقد دون حاجة إلى الإخطار بالإخلاء، ما لم ينص القانون أو الاتفاق على خلاف ذلك ومن ثم فإن أول سؤال يجب أن تجيب عنه مذكرة الدفاع هو: هل ما يطلبه المدعي هو إنهاء قبل انتهاء المدة، أم إخلاء بسبب انتهاء المدة، أم فسخ بسبب إخلال تعاقدي؟

ثانياً: القانون الواجب التطبيق على العلاقة الإيجارية


من المهم عند إعداد مذكرة الدفاع ألا يتم التعامل مع "القانون الإماراتي" باعتباره تشريعاً إيجارياً واحداً يطبق بالتفصيل بالطريقة نفسها في جميع الإمارات.

فإلى جانب قانون المعاملات المدنية الاتحادي، توجد تشريعات محلية تنظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر في بعض الإمارات.

فعلى سبيل المثال تخضع المنازعات الإيجارية في أبوظبي لنظام خاص، وتشير دائرة القضاء في أبوظبي إلى اختصاص لجان فض المنازعات الإيجارية بالمنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية وفق القانون رقم (20) لسنة 2006 بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين في الإمارة.

وفي دبي توجد تشريعات محلية خاصة بتنظيم العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات، وتوضح دائرة الأراضي والأملاك أن القانون رقم (26) لسنة 2007، المعدل بالقانون رقم (33) لسنة 2008، ينظم حالات الإخلاء وإنهاء العلاقة الإيجارية في الإمارة.

لذلك فإن المذكرة القانونية الدقيقة يجب أن تبدأ بتحديد الإمارة التي يقع فيها العقار، ثم تحديد التشريع المحلي الواجب التطبيق، إلى جانب الأحكام الاتحادية التي تسري بحسب طبيعة المسألة.

ثالثاً: الأصل القانوني في استمرار العقد الإيجاري


يعتبر عقد الإيجار من العقود الملزمة للجانبين، وينشئ التزامات متبادلة بين المؤجر والمستأجر وقد قرر قانون المعاملات المدنية الجديد في المادة (219) أن العقد الصحيح يرتب آثاره بمجرد انعقاده، وأن المتعاقدين ملزمان بالوفاء بما أوجبه العقد من حقوق والتزامات، كما أوجب في المادة (221) تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع حسن النية.

وبناءً على ذلك فإن مجرد رغبة أحد الطرفين في إنهاء العقد لا تعني بالضرورة إمكانية إنهائه في أي وقت، فإذا كان العقد محدد المدة، وكان لا يزال سارياً، ولم يتحقق سبب قانوني أو تعاقدي يسمح بإنهائه، فإن الدفاع يمكن أن ينصب على أن العلاقة الإيجارية ما زالت قائمة وأن طلب الإنهاء يفتقر إلى الأساس الذي يبرره.

وهذه من أهم النقاط التي ينبغي التركيز عليها عندما يرفع المؤجر دعوى بإنهاء عقد إيجار لا يزال سارياً.

رابعاً: متى ينتهي عقد الإيجار وفق القانون الإماراتي؟


نظم قانون المعاملات المدنية الجديد انتهاء عقد الإيجار في المادة (730)، التي تقرر أن العقد ينتهي بانتهاء المدة المحددة فيه، دون الحاجة إلى إخطار بالإخلاء، ما لم يوجد نص قانوني أو اتفاق يخالف ذلك، كما عالج القانون حالة استمرار المستأجر في الانتفاع بالعقار بعد انتهاء العقد مع علم المؤجر وعدم اعتراضه.

فوفق المادة (731) إذا انتهى عقد الإيجار وبقي المستأجر منتفعاً بالعين المؤجرة بعلم المؤجر ودون اعتراض، اعتبر الإيجار متجدداً بشروطه الأولى لمدة سنة واحدة، ما لم تكن مدة الإيجار الأصلية أقل من ذلك، واعتبر هذا التجديد إيجاراً جديداً.

وهذه القاعدة يمكن أن تكون ذات أهمية كبيرة في مذكرة الدفاع عندما يدعي المؤجر أن العقد انتهى لمجرد انقضاء مدته، بينما تثبت الوقائع أنه استمر في التعامل مع المستأجر وقبول استمرار الانتفاع أو الأجرة بطريقة يمكن أن يكون لها أثر قانوني.

خامساً: هل يكفي انتهاء مدة العقد لإنهاء العلاقة الإيجارية؟


ليس من الصحيح دائماً اختزال المسألة في مجرد انتهاء التاريخ المكتوب في العقد، فالمحامي عند إعداد مذكرة الدفاع يجب أن يفحص:

  • تاريخ بداية العقد.
  • تاريخ نهايته.
  • وجود شرط تجديد تلقائي.
  • ما إذا كان المستأجر استمر في الانتفاع بعد انتهاء المدة.
  • موقف المؤجر من هذا الانتفاع.
  • ما إذا كانت الأجرة قد استمرت في السداد والقبول.
  • وجود إشعارات أو مراسلات بين الطرفين.
  • أي اتفاق لاحق على التجديد أو التعديل.
  • التشريع المحلي الخاص بالإمارة.

فالمادة (693) من قانون المعاملات المدنية الجديد تقرر أنه إذا انتهى عقد الإيجار وبقي المستأجر منتفعاً بالعين بعلم المؤجر ودون اعتراض منه، اعتبر الإيجار متجدداً بشروطه الأولى وللمدة المماثلة، وهذا يجعل إثبات موقف المؤجر بعد انتهاء المدة مسألة مهمة في بعض المنازعات.
اقراء أيضاً:

سادساً: موقف المستأجر إذا كان عقد الإيجار لا يزال سارياً


إذا أقام المؤجر دعوى يطلب فيها إنهاء عقد الإيجار قبل انتهاء مدته، فإن أول محور دفاعي ينبغي بحثه هو: ما السبب القانوني أو التعاقدي الذي يستند إليه المؤجر؟

فإذا لم يكن هناك اتفاق يسمح بالإنهاء المبكر، ولم يثبت إخلال المستأجر بالتزام جوهري، ولم يتحقق سبب قانوني للفسخ أو الإنهاء، يمكن للمستأجر أن يتمسك باستمرار العقد إلى نهاية مدته.

ويكتسب هذا الدفاع قوة أكبر عندما يكون المستأجر ملتزماً بسداد الأجرة ويستعمل العين وفق الغرض المتفق عليه ويحافظ عليها ولا يرتكب المخالفات التي تبرر الإنهاء وقد أكد قانون المعاملات المدنية الجديد أن تنفيذ العقد يجب أن يكون طبقاً لما اشتمل عليه وبحسن نية، كما قرر التزام كل طرف بأداء ما أوجبه العقد عليه.

سابعاً: ماذا لو استندت الدعوى إلى إخلال المستأجر بالتزاماته؟

هنا تنتقل مذكرة الدفاع إلى بحث المخالفة المدعى بها بصورة تفصيلية.

فالقانون الجديد يفرض على المستأجر عدة التزامات، من بينها استعمال العين المؤجرة وفق الغرض المتفق عليه أو بحسب ما أعدت له إذا لم يوجد اتفاق، وذلك وفق المادة (717)، كما يحظر عليه إجراء تغييرات في العين دون إذن المؤجر في الحالات التي يشملها الحظر، وفق المادة (718).

كما يلتزم المستأجر بالمحافظة على العين، ويجب عليه الامتناع عن الأعمال التي تؤدي إلى تخريبها أو تغييرها أو الإضرار بها، وتقرر المادة (720) أنه إذا أصر المستأجر على عمل يفضي إلى تخريب العين أو تغييرها أو وضع أجهزة تلحق بها ضرراً أو تنقص من قيمتها، جاز للمؤجر أن يطلب من المحكمة فسخ العقد وضمان الضرر الذي سببه ذلك العمل.

وعليه، فإن الدفاع المناسب لا يكون بمجرد القول "لم أخالف العقد"، بل يجب تفنيد المخالفة المحددة:

ما هو الفعل؟ متى حدث؟ هل ثبت؟ هل يمثل إخلالاً بالعقد؟ وهل ترتب عليه الضرر المدعى به؟

ثامناً: مذكرة دفاع في دعوى انهاء علاقة ايجارية بسبب عدم سداد الأجرة


تعد الأجرة من أهم الالتزامات الأساسية للمستأجر.

وقد نصت المادة (722) من قانون المعاملات المدنية الجديد على التزام المستأجر بالوفاء بالأجرة في المواعيد المتفق عليها، وإذا لم يوجد اتفاق ففي المواعيد التي يحددها العرف، لذلك إذا أقام المؤجر دعوى إنهاء العقد بسبب التأخر في السداد، ينبغي للمستأجر أن يحدد موقفه بدقة.

فإذا كانت الأجرة قد سددت تكون المستندات مثل التحويلات البنكية والإيصالات والمخالصات والمراسلات المتعلقة بالسداد من أهم عناصر الدفاع، اما إذا كان هناك تأخير بالفعل فيجب بحث أثره وفق القانون المحلي والعقد، وهل تم توجيه الإخطار المطلوب، وهل أعطي المستأجر الفرصة أو المهلة التي يشترطها التشريع المحلي، وهل تمت تسوية المديونية قبل اتخاذ الإجراء القضائي.

وفي دبي على سبيل المثال تذكر دائرة الأراضي والأملاك أن من حالات الإخلاء بسبب عدم السداد تخلف المستأجر عن دفع الإيجار وفق الشروط والإجراءات التي ينظمها قانون الإيجارات المحلي، وتورد ضمن الأسئلة الرسمية المتعلقة بالإخلاء حالة التأخر في السداد بعد الإشعار الكتابي.


تاسعاً: الدفاع بعدم صحة سبب الإنهاء


من أقوى محاور الدفاع أن يتم توجيه المذكرة إلى سبب الإنهاء نفسه فإذا قال المؤجر إن المستأجر خالف شروط العقد، ينبغي تحديد الشرط الذي تمت مخالفته.

وإذا قال إن المستأجر لم يدفع الأجرة ينبغي تحديد المبالغ والفترات المستحقة وما إذا كان السداد قد تم.

وإذا قال إن العقار تعرض للتلف، ينبغي تحديد الضرر ومدى نسبته إلى المستأجر.

وإذا قال إن العقار يستخدم لغرض مخالف، يجب بحث طبيعة الاستخدام والدليل عليه.

وإذا استند إلى سبب آخر، فيجب التحقق من وجود نص قانوني أو شرط تعاقدي يسمح بالإنهاء لهذا السبب.

وهنا تظهر أهمية العبارة القانونية الأساسية:

"المدعي مطالب بإثبات السبب الذي أقام عليه طلب إنهاء العلاقة الإيجارية."

فلا يكفي وجود الرغبة في إنهاء العقد، وإنما يجب أن يكون الطلب قائماً على سبب يمكن إثباته قانوناً.

عاشراً: إذا كان المؤجر يدعي وجود تغيير أو تلف في العقار


إذا كانت الدعوى قائمة على ادعاء أن المستأجر أحدث تغييرات أو أضراراً في العين، فمن المهم أن تتضمن مذكرة الدفاع رداً على كل واقعة على حدة.

فقد يكون التغيير بموافقة المؤجر، أو قد يكون من أعمال الصيانة المعتادة، أو قد يكون الضرر ناتجاً عن الاستعمال الطبيعي، أو قد لا يكون الضرر موجوداً أصلاً، ويجب هنا التمييز بين الاستهلاك الطبيعي وبين التلف الناتج عن تعدٍ أو تقصير.

ويقرر القانون الجديد أن العين المؤجرة أمانة في يد المستأجر، وأنه يضمن ما يلحق بها من نقص أو تلف أو فقدان بسبب يرجع إليه، مع التزامه بالمحافظة عليها كمحافظة الشخص المعتاد، ومن ثم فإن دفاع المستأجر ينبغي أن يركز على العلاقة السببية بين الفعل والضرر، لا على مجرد إنكار وجود الضرر.

الحادي عشر: إذا كان سبب الدعوى هو التأجير من الباطن

يعتبر التأجير من الباطن من المسائل التي تحتاج إلى مراجعة دقيقة للعقد والقانون.

فقد نصت المادة (729) من قانون المعاملات المدنية الجديد على عدم جواز تنازل المستأجر عن عقد الإيجار أو تأجير العين كلياً أو جزئياً من الباطن إلا بموافقة كتابية من المؤجر، مع وجود حالات يسمح فيها العقد نفسه بذلك.

وعليه، إذا كانت دعوى الإنهاء قائمة على التأجير من الباطن، يجب أن يبحث الدفاع:

  • هل حدث بالفعل تأجير من الباطن؟
  • هل كان هناك تنازل عن العقد؟
  • هل توجد موافقة كتابية؟
  • هل تضمنت وثائق العقد موافقة مسبقة؟
  • هل الشخص الموجود في العين مستأجر من الباطن فعلاً أم موظف أو قريب أو شريك أو مستخدم؟
  • هل ادعاء المؤجر ثابت بمستندات؟

ولا ينبغي الخلط بين مجرد وجود شخص آخر في العين وبين قيام علاقة إيجارية من الباطن؛ فالتكييف القانوني يعتمد على حقيقة العلاقة والوقائع الثابتة.

الثاني عشر: إذا طلب المؤجر الإنهاء بسبب بيع العقار

بيع العقار المؤجر لا يعني بالضرورة زوال حقوق المستأجر تلقائياً.

وقد نظم القانون الجديد هذه المسألة، فنصت المادة (736) على حالات نفاذ عقد الإيجار في مواجهة الخلف الخاص، كما قررت المادة (737) أن بيع المؤجر للعين المؤجرة دون إذن المستأجر لا يؤثر في حق المستأجر، وفق الشروط الواردة في النص.

لذلك إذا كانت الدعوى قائمة على بيع العقار، يجب فحص تاريخ البيع، وتاريخ عقد الإيجار، ومدى علم المشتري بالعقد، وطبيعة الحق الإيجاري، وأحكام التشريع المحلي الخاص بالعقار.

الثالث عشر: الإنهاء بسبب عذر طارئ


من المسائل المهمة التي نظمها قانون المعاملات المدنية الجديد المادة (738)، التي أجازت لأحد المتعاقدين، لعذر طارئ يتعلق به، أن يطلب إنهاء عقد الإيجار، مع ضمان ما ينشأ عن هذا الإنهاء من ضرر للمتعاقد الآخر في الحدود التي يقرها العرف.

كما قرر النص حماية خاصة للمستأجر إذا كان المؤجر هو طالب الإنهاء، إذ لا يجبر المستأجر على رد العين حتى يستوفي التعويض أو يحصل على تأمين كافٍ.

وهذه المسألة لا تعني أن أي ظرف شخصي يكفي تلقائياً لإنهاء العقد؛ بل يجب بحث مدى انطباق النص على الوقائع، وطبيعة العذر، والضرر الذي يلحق بالطرف الآخر.

الرابع عشر: الإنهاء بسبب استخدام العين فيما يخالف النظام العام أو الآداب


نصت المادة (739) من قانون المعاملات المدنية الجديد على فسخ عقد الإيجار إذا استعمل المستأجر العين المؤجرة فيما يخالف النظام العام أو الآداب العامة.

وبالتالي، إذا استندت دعوى الإنهاء إلى هذا السبب، فإن الدفاع يجب أن يتناول طبيعة النشاط أو الاستخدام المدعى به، ومدى ثبوته، وعلاقته الفعلية بالمستأجر، وأي تراخيص أو مستندات ذات صلة.

ولا يكفي في هذا النوع من المنازعات إطلاق وصف عام على استخدام العقار دون بيان الوقائع التي يستند إليها المدعي.

الخامس عشر: أهمية الإخطار في دعوى إنهاء العلاقة الإيجارية


الإخطار من أكثر النقاط التي يجب فحصها في دعاوى الإنهاء والإخلاء، لكن لا يجوز افتراض وجود مهلة واحدة تنطبق على جميع عقود الإيجار في دولة الإمارات.

فالمادة (730) من القانون الاتحادي الجديد تقرر انتهاء العقد بانتهاء المدة دون حاجة إلى الإخطار بالإخلاء ما لم ينص القانون أو الاتفاق على خلاف ذلك، وفي المقابل قد تشترط التشريعات المحلية أو العقد إخطاراً في حالات معينة.

وفي دبي على سبيل المثال تذكر دائرة الأراضي والأملاك أن تعديل بعض شروط العقد أو بدل الإيجار يتطلب إخطار الطرف الآخر قبل مدة لا تقل عن 90 يوماً من انتهاء العقد، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، كما توضح أن حالات الإخلاء المبكر تخضع للشروط التي يحددها قانون الإيجارات.

لذلك ينبغي أن تتضمن مذكرة الدفاع – متى كان ذلك مناسباً – دفعاً متعلقاً بالإخطار، ولكن بعد تحديد التشريع المحلي والحالة القانونية التي تنطبق على النزاع.

السادس عشر: نموذج مذكرة دفاع في دعوى إنهاء علاقة إيجارية


فيما يلي نموذج أصلي إرشادي يمكن تكييفه وفق وقائع الدعوى:

لدى المحكمة/اللجنة المختصة بنظر المنازعات الإيجارية في ..........

مذكرة بدفاع

مقدمة من:

السيد/ .........................
صفته: مدعى عليه

ضد

السيد/ .........................
صفته: مدعٍ

في الدعوى رقم: ........ لسنة ........
الموضوع

مذكرة دفاع في دعوى إنهاء علاقة إيجارية وإخلاء العين المؤجرة
أولاً: الوقائع

تتحصل وقائع الدعوى في أن المدعي أقام دعواه طالباً الحكم بإنهاء العلاقة الإيجارية القائمة بين الطرفين وإخلاء العين المؤجرة الكائنة في .................، على سند من القول بأن ........................

وحيث إن ما أورده المدعي لا يتفق مع حقيقة العلاقة التعاقدية ولا مع الثابت بالمستندات، فقد أقام المدعى عليه دفاعه على النحو الآتي.
ثانياً: انتفاء السبب القانوني لإنهاء عقد الإيجار

الثابت من عقد الإيجار المرفق بالأوراق أن العلاقة الإيجارية بدأت بتاريخ ../../.... وتنتهي بتاريخ ../../....، وأن العقد كان لا يزال قائماً وقت إقامة الدعوى.

ولم يقدم المدعي دليلاً كافياً على تحقق سبب قانوني أو تعاقدي يجي إنهاء العقد قبل انتهاء مدته، الأمر الذي يكون معه طلب إنهاء العلاقة الإيجارية قد أقيم بغير سند صحيح من الواقع أو القانون.
ثالثاً: التزام المدعى عليه بتنفيذ التزاماته التعاقدية

تمسك المدعى عليه طوال مدة العلاقة الإيجارية بتنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتقه، وقام بسداد الأجرة المستحقة وفق المواعيد المتفق عليها، كما استعمل العين المؤجرة في الغرض المحدد بالعقد ولم يرتكب أي فعل من شأنه الإضرار بها.

وتثبت ذلك المستندات المرفقة، ومنها ..................
رابعاً: عدم ثبوت المخالفة المدعى بها

أسس المدعي دعواه على القول بوجود مخالفة تتمثل في ....................

إلا أن هذا الادعاء جاء مجرداً من الدليل الكافي، كما أن المستندات المقدمة لا تثبت قيام المدعى عليه بالفعل المنسوب إليه، ولا تثبت تحقق الضرر المدعى به أو علاقة السببية بين تصرف المدعى عليه والضرر المزعوم.
خامساً: عدم توافر شروط الفسخ أو الإنهاء

الأصل أن العقد الصحيح يرتب آثاره ويلتزم طرفاه بتنفيذ ما اشتمل عليه وفقاً للقانون وحسن النية.

ولما كان المدعي لم يثبت تحقق السبب الذي يستند إليه في طلب الإنهاء، ولم يثبت إخلالاً جوهرياً من جانب المدعى عليه، فإن طلب إنهاء العلاقة الإيجارية يكون غير قائم على أساس قانوني سليم.
سادساً: التمسك باستمرار العلاقة الإيجارية

يتمسك المدعى عليه باستمرار عقد الإيجار حتى نهاية مدته القانونية والتعاقدية، مع استمراره في تنفيذ التزاماته، ما لم يتحقق سبب قانوني صحيح يجي إنهاء العلاقة.
لذلك

يلتمس المدعى عليه من الجهة القضائية الموقرة:

أولاً: رفض الدعوى لعدم قيامها على سند صحيح من الواقع والقانون.

ثانياً: القضاء باستمرار العلاقة الإيجارية وفقاً للعقد والقانون، بحسب الأحوال.

ثالثاً: رفض طلب الإخلاء وما يترتب عليه من طلبات تابعة لعدم تحقق السبب القانوني المبرر له.

رابعاً: إلزام المدعي بالرسوم والمصروفات، مع حفظ كافة الحقوق الأخرى للمدعى عليه.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

مقدمه
..........................

السابع عشر: المستندات التي تدعم مذكرة الدفاع


تختلف المستندات بحسب طبيعة الدعوى، لكن ملف الدفاع في منازعات إنهاء العلاقة الإيجارية قد يستند – بحسب الحالة – إلى:
  • أصل أو صورة عقد الإيجار.
  • مستند تسجيل أو توثيق العقد.
  • إيصالات سداد الأجرة.
  • التحويلات البنكية.
  • المراسلات المتبادلة بين المؤجر والمستأجر.
  • الإخطارات والإنذارات.
  • صور العين المؤجرة عند وجود نزاع حول التلف أو التغيير.
  • الموافقات الكتابية الصادرة عن المؤجر.
  • التراخيص المرتبطة بالنشاط التجاري.
  • محاضر المعاينة أو تقارير الخبرة عند وجودها.
  • أي اتفاق لاحق على التجديد أو تعديل شروط العقد.
  • المستندات التي تثبت تنفيذ المستأجر لالتزاماته.

والقاعدة العملية المهمة هنا هي أن كل ادعاء رئيسي في مذكرة الدفاع يجب أن يكون له مستند يؤيده متى كان إثباته يحتاج إلى دليل.

الثامن عشر: ماذا لو استمر المستأجر في العقار بعد انتهاء العقد؟


إذا انتهت مدة العقد وبقي المستأجر في العين، فلا ينبغي للمذكرة أن تتجاهل هذه المسألة فالقانون الجديد عالج هذه الحالة في المواد (731) و(732)، وفرق بين استمرار الانتفاع بعلم المؤجر ودون اعتراض، وبين وجود إخطار بالإخلاء مع استمرار المستأجر في الانتفاع.

وقد يكون قبول الأجرة أو استمرار التعامل بين الطرفين من الوقائع التي يجب تحليلها في ضوء ظروف الدعوى، دون افتراض أن كل حالة تؤدي تلقائياً إلى النتيجة نفسها.

وفي المقابل إذا استمر المستأجر في استعمال العين بعد انتهاء العقد دون حق، فقد تترتب عليه التزامات مالية فالمادة (724) تلزم المستأجر برد العين عند انتهاء الإيجار، وإذا أبقاها تحت يده دون حق، فإنه يلتزم بأجر المثل عن مدة الاستعمال، إضافة إلى ضمان الضرر والمصاريف التي تكون مستحقة عليه.

التاسع عشر: الفرق بين رفض دعوى الإنهاء وطلب التعويض


قد تجمع الدعوى بين عدة طلبات، مثل إنهاء العقد والإخلاء والتعويض والمطالبة بأجرة أو أجر مثل وهنا ينبغي أن يتعامل الدفاع مع كل طلب بصورة مستقلة.

فرفض طلب إنهاء العقد لا يعني بالضرورة سقوط كل مطالبة مالية إذا كانت لها أسباب مستقلة، والعكس صحيح.

كما أن بقاء المستأجر في العين دون حق بعد انتهاء العلاقة قد يرتب أجر المثل والضرر وفق الأحكام المنظمة لذلك.

لذلك من الأفضل ألا تكتفي مذكرة الدفاع بطلب "رفض الدعوى"، بل تتناول كل طلب من الطلبات الواردة في صحيفة الدعوى وتوضح سبب رفضه أو عدم استحقاقه.

العشرون: الاختصاص في المنازعات الإيجارية

تختلف الجهة المختصة بحسب الإمارة ونوع العقار وطبيعة النزاع.

ففي أبوظبي توجد لجان فض المنازعات الإيجارية التابعة لدائرة القضاء، وهي مختصة بالمنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية وفق الإطار التشريعي المحلي.

وفي دبي توجد منظومة متخصصة لفض المنازعات الإيجارية، إلى جانب تنظيم إلكتروني لعقود الإيجار من خلال نظام "إيجاري"، وتوضح دائرة الأراضي والأملاك الخدمات والإجراءات المتعلقة بالعقود وإلغائها.

ولهذا يجب أن تبدأ المذكرة بتحديد الجهة التي تنظر الدعوى فعلاً، بدلاً من استخدام نموذج واحد لجميع إمارات الدولة.

الحادي والعشرون: أهم الدفوع التي يمكن أن تتضمنها مذكرة الدفاع


بحسب وقائع الدعوى، يمكن أن تدور مذكرة الدفاع حول واحد أو أكثر من الدفوع التالية:
  • الدفع الأول: عدم انتهاء مدة عقد الإيجار.
ويستند إلى أن العقد لا يزال سارياً ولم يتحقق سبب قانوني لإنهائه.
  • الدفع الثاني: انتفاء الإخلال التعاقدي.
ويستند إلى قيام المستأجر بتنفيذ التزاماته وعدم ثبوت المخالفة.
  • الدفع الثالث: سداد الأجرة.
ويستند إلى الإيصالات والتحويلات والمخالصات والمستندات المالية.
  • الدفع الرابع: عدم صحة الإخطار أو عدم استيفائه لشروطه.
ويبحث وفق التشريع المحلي والعقد والحالة القانونية المحددة.
  • الدفع الخامس: قبول المؤجر لاستمرار العلاقة.
وذلك عندما تثبت الوقائع استمرار الانتفاع مع العلم وعدم الاعتراض، أو أي سلوك آخر له أثر قانوني وفق الظروف.
  • الدفع السادس: عدم ثبوت الضرر.
وهو مهم عندما يكون طلب الإنهاء قائماً على تلف أو تغيير في العين.
  • الدفع السابع: عدم انطباق سبب الإخلاء أو الإنهاء المدعى به.

وهو من الدفوع الجوهرية عندما يستند المدعي إلى حالة محددة من حالات الإنهاء أو الإخلاء.

الثاني والعشرون: أخطاء يجب تجنبها عند كتابة مذكرة الدفاع

هناك مجموعة من الأخطاء التي تضعف مذكرة الدفاع حتى لو كانت الوقائع في صالح المستأجر.

  • أولها استخدام عبارات عامة مثل "الدعوى كيدية" دون دليل.
  • وثانيها التركيز على تفاصيل شخصية لا علاقة لها بالنزاع.
  • وثالثها إغفال نص العقد والاكتفاء بالنصوص القانونية العامة.
  • ورابعها عدم الرد على كل سبب من أسباب الدعوى.
  • وخامسها تقديم مستندات كثيرة دون بيان علاقة كل مستند بالدفاع.
  • وسادسها الخلط بين انتهاء العقد وفسخه والإخلاء.
  • وسابعها استخدام أحكام أو مواد قانونية قديمة رغم دخول قانون المعاملات المدنية الجديد حيز التنفيذ في 1 يونيو 2026.

وهذا الخطأ الأخير مهم بصورة خاصة في المحتوى القانوني المنشور على الإنترنت؛ لأن بعض النماذج القديمة المتداولة قد تستند إلى أرقام مواد لم تعد هي الأرقام المطبقة بعد نفاذ القانون الجديد.

الثالث والعشرون: كيف تكون مذكرة الدفاع أكثر إقناعاً؟

المذكرة القوية لا تعتمد على كثرة الصفحات، وإنما على ترتيب الحجة القانونية والصيغة العملية الأفضل هي:

الواقعة → النص القانوني → الدليل → وجه الانطباق → النتيجة المطلوبة.

فإذا كان المدعي يقول إن المستأجر لم يسدد الأجرة، يجب بيان الفترات والمبالغ، ثم تقديم ما يثبت السداد أو مناقشة الاستحقاق.

وإذا كان يقول إن المستأجر أتلف العقار، يجب تحديد الضرر وبيان عدم ثبوته أو عدم نسبته إلى المستأجر.

وإذا كان يقول إن العقد انتهى، يجب فحص تاريخ الانتهاء والتجديد والانتفاع بعد انتهاء المدة وموقف المؤجر.

بهذه الطريقة تتحول المذكرة من مجرد إنكار إلى دفاع قانوني منظم يستطيع القاضي أو اللجنة المختصة تتبع عناصره بسهولة.

الرابع والعشرون: نقطة مهمة عند إعداد مذكرة دفاع فعلية


النموذج السابق يصلح كقاعدة أولية، لكنه لا ينبغي تقديمه للمحكمة كما هو دون تعديله.

فمذكرة الدفاع الفعلية يجب أن تتضمن بيانات الدعوى الحقيقية، وسبب الإنهاء الوارد في صحيفة الدعوى، ونصوص العقد، والمراسلات، والإخطارات، والمبالغ المسددة، وأي أحكام أو قرارات سابقة مرتبطة بالعلاقة الإيجارية.

كما يجب تحديد الإمارة التي يقع فيها العقار؛ لأن النظام الخاص بالمنازعات الإيجارية في أبوظبي ليس بالضرورة هو نفسه النظام المطبق في دبي أو غيرها.
وهذا التفصيل ليس مسألة شكلية، بل قد يغير الجهة المختصة، والمهل، وشروط الإخطار، وأسباب الإخلاء أو الإنهاء، وطريقة تقديم الدعوى.

خاتمة

تقوم مذكرة دفاع في دعوى انهاء علاقة ايجارية في الإمارات على فحص العقد وسبب الإنهاء والإخلال المدعى به والإخطارات والمستندات، مع تطبيق التشريع الاتحادي والمحلي الصحيح ويظل الأصل هو تنفيذ العقد وفق شروطه وبحسن نية، ولا يكفي إنهاء العلاقة الإيجارية لمجرد رغبة أحد الأطراف ما لم يستند طلبه إلى أساس قانوني أو تعاقدي صحيح ولذلك فإن أفضل دفاع هو الذي يربط كل واقعة بدليلها وكل دفع بالنص القانوني المنطبق، مع تحديد الإمارة والجهة المختصة قبل صياغة الطلبات النهائية.
 

Naglaa Hamdy
Naglaa Hamdy
باحثة قانونية متخصصة في تقديم المعلومات القانونية بأسلوب مبسّط وسلس، تهدف إلى نشر الوعي القانوني وتمكين الأفراد ورواد الأعمال من فهم حقوقهم والتزاماتهم القانونية بسهولة. تركز في محتواها على القانون المصري والسعودي والإماراتي، مع شرح الأنظمة والتشريعات بأسلوب عملي قريب من الواقع
تعليقات